الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

566

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ولاية الأولياء تدل على الشهود ، وولاية الأنبياء تثبت نسبة مجهولة الكيف . ولاية الأولياء لا تعرف الأقربية ولا الجهالة ما هي ، وولاية الأنبياء مع وجود الأقربية تعرف القرب عين البعد ، والشهود نفس الغيبة . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن الشريعة والحقيقة متحدان في الحقيقة ، لا تغاير بينهما ولا فرق إلا : بالإجمال والتفصيل : فالشريعة إجمال ، والحقيقة تفصيل . وبالاستدلال والكشف : فالشريعة استدلال ، والحقيقة كشف . وبالغيب والشهادة : فالشريعة غيب ، والحقيقة شهادة . وبالتعمل وعدمه : فالشريعة تعمل وتكلف ، والحقيقة لا تعمل فيها ولا تكلف . فالأحكام والعلوم التي ثبتت وتبينت بموجب الشريعة الغراء هي التي تتبين بعينها بعد التحقق بحقيقة حق اليقين ، وتنكشف بالتفصيل ، وتظهر من الغيب إلى الشهادة ، ويرتفع تمحل العمل من البين ، وعلامة الوصول إلى حقيقة حق اليقين مطابقة علومه ومعارفه لعلوم الشريعة ومعارفها ، وما دامت المخالفة موجودة ولو بأدنى شعرة ، فذلك دليل على عدم الوصول . وكل خلاف وقع من كافة مشايخ الطرق للشريعة فهو مبني على سكر الوقت ، وهو لا يكون إلا في أثناء الطريق ، والمنتهون إلى نهاية النهاية كلهم في الصحو ، والوقت مغلوب لهم ، والحال والمقام تابع لكمالهم « 1 » . فتحقق أن مخالفة الشريعة علامة على عدم الوصول إلى الحقيقة ، وما وقع

--> ( 1 ) قوله ( لكمالهم ) : يقول العارف : قال راوي السّند * ناقلا عن سيدي منتهى سير الرجال * شرعنا المحمدي ( ع )